الشيخ محمد جواد البلاغي

107

الهدى إلى دين المصطفى

19 ) ، وصريحه أيضا أن المراد من النسل الكثيرون الذين يعسر عدهم والذين يستعبدون ويذلون في مصر . العهد الرابع : لما كان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة ( تك 17 ، 7 و 8 ) وهو صريح أيضا في أن المراد من النسل هم الكثيرون في أجيالهم . العهد الخامس : فإنه بهذا التاريخ وهذا المعنى ( تك 17 ، 9 - 13 ) . العهد السادس : حينما عزم إبراهيم على ذبح إسحاق قربانا ( تك 22 ، 16 - 19 ) وهو أيضا صريح في أن المراد من النسل هم الكثيرون ، الذين هم كنجوم السماء وكالرمل . وليس في هذه المواعيد لفظ ( في نسلك ) الذي يتشبث به كلام غلاطية إلا في الموعد الأخير ، ولكن ما شئت فابذل جهدك وسعيك في تطبيق كلام غلاطية المنسوب إلى بولس على أحد المواعيد التي ذكرناها من حيث اللفظ أو المعنى أو التاريخ . أما الوعد الأول فليس فيه ذكر للنسل أصلا ، وأما المواعيد الأربعة التي بعده فليس فيها لفظ ( في نسلك ) ، بل ذكر النسل بعبارة أخرى صريحة في أن المراد من النسل هم الكثيرون في أجيالهم . وأما الوعد السادس فإنه وإن كان فيه لفظ ( في نسلك ) لكنه صريح في أن المراد من النسل هم الكثيرون كنجوم السماء وكالرمل ، ولا يمكن تطبيق تقويمه على كلام غلاطيه ، فاذن ليس في التوراة كلام ينطبق عليه الكلام الذي سمعته عن غلاطيه لا من حيث المعنى ولا من حيث التقويم حتى بالتقويم الذي اضطرب في دعاويه المتكلف ، مضافا إلى أنه جاء أيضا في الرسائل المنسوبة إلى بولس ما هو صريح في أن المراد من النسل في مواعيد إبراهيم هم الكثيرون ، وإن زعم أن المراد منهم أولاد الموعد لا أولاد الجسد ، ( فانظر رو 9 ، 7 و 8 ) ، وأظن أن كاتب رسالة رومية لم يطلع على رسالة غلاطية أو بالعكس . والحاصل أن كلام غلاطية زيادة على غلطه في المعنى فهو مناقض لتقويم التوراة كما ذكرناه أولا .